حبيب الله الهاشمي الخوئي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

روى في باب صفة الايمان سندا ومع ذكره الرّضي رحمه الله متنا ، فقد رواه هنا عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليمان بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعدّ المجلسيّ في شرحه السّند مختلفا فيه من حيث الصّحة والضّعف . قال عليه السّلام : بني الكفر على أربع دعائم : الفسق ، والغلوّ ، والشكّ ، والشّبهة . والفسق على أربع شعب : على الجفاء ، والعماء ، والغفلة ، والعتوّ ، فمن جفا احتقر الخلق ومقت الفقهاء وأصرّ على الحنث العظيم ، ومن عمى عن الحق نسي الذّكر واتّبع الظنّ وبارز خالقه وألحّ عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة ، ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيّه رشدا وغرّته الأمانيّ وأخذته الحسرة والندامة إذا قضى الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب ، ومن عتا عن أمر الله شكّ ومن شكّ تعالى الله عليه فأذلَّه بسلطان وصغّره بجلاله كما اغترّ بربه الكريم وفرط في أمره . والغلوّ على أربع شعب : على التّعمق بالرّأى ، والتنازع فيه ، والزّيغ والشقاق ، فمن تعمّق لم ينب إلى الحقّ ولم يزدد إلَّا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلَّا غشيته أخرى وانخرق دينه فهو في أمر مريج ، ومن نازع في الرّأى وخاصم شهر بالعثل من طول اللَّجاج ، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ، ومن شاقّ اعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره فضاق مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين . والشكّ على أربع شعب : على المرية ، والهوى ، والتردّد ، والاستسلام وهو قول الله * ( » فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى « ) * وفي رواية أخرى : على المرية ، والهول من الحقّ ، والتردّد ، والاستسلام للجهل وأهله ، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن امترى في الدّين تردّد في الرّيب وسبقه الأوّلون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان ، ومن استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة هلك فيما بينهما ، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ولم يخلق الله خلقا أقلّ من اليقين .